بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن نبي الله الخليل إبراهيم عليه السلام هو أول من اتخذ تلك البقعة المباركة من بيت المقدس مسجدا، وقد قال الله تعالى عنه كما جاء فى سورة آل عمران "ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين" وليس لبني إسرائيل يهودا ونصارى علاقة بالمسجد الأقصى، إلا في الفترات التي كانوا فيها مسلمين مع أنبيائهم المسلمين عليهم السلام، أما بعد كفرهم بالله تعالى، وشتمهم إياه، وقتلهم الأنبياء فقد انبتت علاقتهم بهذا المسجد الذي تحول إلى إرث المسلمين المؤمنين بجميع الأنبياء عليهم السلام، ولكن اليهود والنصارى في هذا الزمن لا يسلمون بذلك، ويحاربون المسلمين عليه إذ يعتقد اليهود أن بناء الهيكل الثالث سيخرج ملكا من نسل نبى الله داوود عليه السلام.
يحكمون به العالم، ويقتلون غير اليهود، كما يعتقد صهاينة النصارى أن نزول المسيح سيكون في الأرض المباركة، وأنهم سيكونون أتباعه، ويقتلون به غير النصارى، فالصراع على بيت المقدس، هو صراع ديني عقائدي، حيث يعتقد صهاينة اليهود والنصارى أنهم لن يستطيعوا حكم العالم إلا بعد بناء الهيكل فيه ولذا فلن يتنازلوا عنه مهما كلف الأمر، وأما الملاحدة والعلمانيون من بني إسرائيل فيرون أن هذه العقائد الدينية التي تحرك صهاينتهم فرصة سانحة لإقناع شعوبهم وتحريكهم نحو استعمار منطقة الشرق الإسلامي، وبسط نفوذهم فيها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بهذه المعتقدات والعجيب أن الأهداف الصهيونية الدينية والأهداف العلمانية عند اليهود والنصارى قد التقت على هذه البقعة المباركة.
واتفقت على لزوم السيطرة عليها، وكل واحد من الفريقين وإن كانت له مسوغاته ومشاريعه فإنه يدعم الفريق الآخر ويؤيده، بخلاف المسلمين فإن العلمانيين منهم يريدون التخلي عن الأرض، وبيعها للأعداء بثمن بخس، بل بلا ثمن، ويحاربون من لا يوافقهم في خيانتهم بلا هوادة، وإن الأرض المباركة هي أرض الله تعالى، ومسجدها أقيم لتوحيده سبحانه، وليس من حق أحد كائنا من كان أن يتنازل عن شيء منها للأعداء فهي ملك لله تعالى، وأمانة عند المسلمين، ولن تحرر من رجس اليهود إلا بالتزام دين الله تعالى، وتحكيم شريعته، والتوبة من الذنوب والمعاصي التي هي سبب الذل والهوان المضروبين على المسلمين، ولقد كان من سنة الله تعالى في المكذبين من عباده أن يهلكهم بعذاب من السماء.
كما جرت هذه السنة على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وفرعون وهامان وقارون وجندهم، فلما شرع الله تعالى الجهاد في شريعة موسى عليه السلام أمسك عذابه عنهم، وجعله بأيدي المؤمنين بالجهاد الشرعي الذي هو باق إلى آخر الزمان، حين يجاهد عيسى عليه السلام والعصبة المؤمنة معه المسيح الدجال ومن معه من اليهود، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وتضافرت فيه أقوال المفسرين والعلماء، وهو ما قص الله تعالى علينا في سورة البقرة من خبر المعركة بين طالوت وجالوت، وقتل داود لجالوت، وداود عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل، وهو بعد موسى عليه السلام، وأيضا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال "ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية منذ أنزل التوراة على وجه الأرض بعذاب من السماء غير أهل القرية التي مسخت قردة، ألم تر إلى قوله تعالى "ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون" رواه الحاكم.

إرسال تعليق