كتب الاعلامي / شعبان عوض الله إسماعيل
أصحاب الجلالة والفخامة والسموالسيدات والسادة،بداية أود أن أرحب بكم جميعاً في مصر التي أود أن تعتبروها جميعاً بلداً ثانياً لكم .. يسعده استضافتكم .. ويرحب بتواجدكم على أراضيةويهتم بالعمل معكم من أجل تعزيز قيم التعاون والعمل المشترك في شتى المجالات .. إننا نجتمع معا اليوم للتباحث بشأن إحدى أكثر القضايا العالمية أهمية وإلحاحاًوهي مواجهة
تغير المناخ من خلال أعمال الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP27، الذي ينعقد في دورته الحالية بمدينة شرم الشيخ .. مدينة السلام .. وأولى المدن المصرية التي تعرف طريقها نحو التحول الأخضر.. والتي تتعلق بها أنظار وعقول الملايين حول العالم لمتابعة وقائع مؤتمرنا وما سيسفر عنه من نتائج تساهم في تحول مصائر ملايين البشر نحو الأفضل .. وفي خلق بيئة نظيفة ومستدامة ومناخ أكثر استجابة لمتطلبات كل الشعوب وظروف مواتية للحياة والعمل والنمو، دون إضرار بموارد عالمنا التي يتعين العمل على تنميتها واستثمارها وجعلها أكثر استدامة. إن الملايين التي تتابعنا اليوم كما تابعت قمتنا العام الماضي من نساء و رجال و شباب و أطفال، ومزارعين وعمال وأصحاب أعمال بشر من سائر أنحاء كوكبنا و يشتركون في مصير واحد وهدف واحد، منهم من يتواجدون معنا هناومنهم من هم خارج هذه القاعات وأمام الشاشات .. يطرحون علينا أسئلة صعبة ولكنها ضرورية ... أسئلة يتعين علينا أن نسألها لأنفسنا قبل أن توجه إلينا: هل نحن اليوم أقرب إلى تحقيق أهدافنا من عام مضى؟ هل استطعنا خلال عام منصرم أن نتحمل مسئولياتنا كقادة للعالم في التعامل مع أخطر قضايا القرن وأشدها تأثيراً؟ .. والسؤال الأهم الذي يتعين أن نوجهه لأنفسنا: هل ما نطمح إلى تحقيقه من أهداف يقع في نطاق الممكن؟ بلا شك .. إنه ليس مستحيلاً .. ولكن إذا توافرت الإرادة الحقيقية والنية الصادقة لتعزيز العمل المناخي المشترك.. وترجمة ما يصدر عن اجتماعاتنا من نتائج إلى واقع ملموس. و أثق في أنكم هنا اليوم من أجل الإجابة على تلك الأسئلة والرد على شواغل الملايين حول العالم الذين يعانون الآن أكثر من أي وقت مضى ... من كوارث مناخية تتسارع وتيرتها وتزداد حدتها على نحو غير مسبوق يوما بعد يوم في شتى أنحاء كوكبنا ... فما تلبث أن تنتهي كارثة في مكان ما حتى تبدأ أخرى في مكان آخر مخلفة وراءها آلاف الضحايا والمصابين والنازحين.ومسببة خسائر مادية بالمليارات وكأن العالم قد أصبح مسرحاً لعرض مستمر للمعاناة الإنسانية في أقسى صورها. وهنا علينا أن نتوقف لنطرح نحن على أنفسنا تساؤلاً ملحاً: أما آن لهذه المعاناة أن تنتهي أصحاب الجلالة والفخامةوالسمو،إن ما يحتاجةعالمنا اليوم لتجاوزأزمة المناخ الراهنةوللوصول إلى ما توافقناعليه كأهداف في اتفاق باريس
،يتجاوز مجرد الشعارات و الكلمات إن ما تنتظره منا شعوبنا اليوم هو التنفيذ السريع والفعال والعادل.. تتوقع منا شعوبنا خطوات حقيقية وملموسة نحو خفض الانبعاثات وبناء القدرة على التكيف مع تبعات تغير المناخ، وتوفير التمويل اللازم للدول النامية التي تعاني أكثر من غيرها من أزمة المناخ الراهنة... من هذا المنطلق؛ فلقد حرصنا على تسمية هذه القمة "قمة التنفيذ"، وهو الهدف الذي يجب أن تتمحور حوله كافة جهودناومساعيناعلى الرغم من كافة التحديات التي واجهناها خلال الفترة الماضية ولا نزال نواجهها، فضلاً عن جميع العوامل التي أعلم أنها تلقي بظلال من الشك وعدم اليقين إزاء قدرتنا على الوصول إلى أهداف اتفاق باريس وحماية كوكبنا من مستقبل يصل فيه ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين ونصف بل ثلاث درجات مئوية.... على الرغم من ذلك كله، فإن هناك شواهد وعوامل أخرى تدعونا إلى التمسك بالأمل في قدرة البشرية على صنع مستقبل أفضل لأجيال قادمة لا يجب عليها أن تتحمل نتائج أخطاء لم ترتكبها، وفي شعوب باتت أكثر وعياً ودراية بحجم التحدي ومتطلبات مواجهته وبالثمن الباهظ للتقاعس أو التراجع... والأمل أيضاً في حكومات تعلم ما يتعين عليها القيام به، وتسعى بالفعل إليه وفقاً لقدراتها وإمكانياتها... وفي قطاع أعمال عالمي ومجتمع مدني أصبح يمتلك من الأدوات ما يؤهله للعب أدوار مهمة في هذا الإطار.ولقد وضعنا في مصر نصب أعيننا أهدافاً طموحة، عبرنا عنها في استراتيجية مصر الوطنية لمواجهة تغير المناخ ... ونعمل بدأب على الإسراع من وتيرة التحول الأخضر من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة والنقل النظيف... واتخذنا خطوات ملموسة نحو إحداث تحول هيكلي في القوانين والتشريعات وآليات العمل الحكومية بما يساهم في تعزيز الاستثمارات الخضراء ... ولعل البرنامج الوطني للاستثمار في مشروعات المياه والطاقة والغذاء "نوفي" الذي أطلقته مصر مؤخراً هو تجسيد لهذا الطموح وهذا التوجه ... وإن ما تشهده مصر اليوم من تحول نحو الاقتصاد الأخضر منخفض الانبعاثات في كافة المجالات هو ترجمة عملية لما نادينا وننادي به من ضرورة التنفيذ الفعلي على الأرض وخير دليل على أن الأمل في التغلب على تحدي تغير المناخ لايزال قائماً إذا ماتوافرت الإرادةوالعزيمة ولعلكم تتفقون معي أنةإذاكنانرغب حقيقةفي السير معاًنحومستقبل نضمن فيه أن تبقى درجات الحرارة عند مستوى ما دون الدرجتين مئوية... وإذا كنا بالفعل عازمين على صنع مستقبل للجميع وبالجميع..فإن واجبي يحتم على أن أصارحكم ببعض الشواغل التي لابد ألا نغفلها أونتناسى وجودهاوهي أن قدرتنا كمجتمع دولي على المضي قدماً بشكل موحد ومتسق نحو تنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا وفقاً لاتفاق باريس إنما هي رهن بمقدار الثقة التي نتمكن من بنائها فيما بيننا. ومن ثم فإنه من الضروري أن تشعر كافة الأطراف من الدول النامية، خاصةً في قارتنا الأفريقية، أن أولوياتها يتم التجاوب معها وأخذها في الاعتبار .وأنها تتحمل مسئولياتها بقدر إمكانياتها وبقدر ما

إرسال تعليق