U3F1ZWV6ZTI2MzYwNzg3NTI3NjgxX0ZyZWUxNjYzMDY2NDIxMjM4MQ==
جريدة الطبعة السابعة رئيس مجلس الإدارة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى

يوم يجعل الولدان شيبا



 

بقلم / محمـــد الدكـــروري


إن ما يقع في الأرض من كساد الاقتصاد، وغلاء الأسعار، وفساد الذمم، وتسليط الناس بعضهم على بعض بالظلم والبغي والأثرة، وما يصيبهم من غور المياه إلى حد الجفاف، أو صب السماء إلى حد الإغراق، وما يأتي عليهم من فيضان الأرض، ومد البحر، والزلزلة والخسف، كل ذلك لم يكن إلا بظلم العباد لأنفسهم بمعصية الله تعالى، وانتشار الظلم فيما بينهم، وعدم إنصاف المظلوم أو الانتصار له، وكلما كثر العصيان، وعظم الظلم، وتم تشريعه وتوسيعه وتقنينه تفاقمت المشكلات، وتتابعت العقوبات، وحلت المثلات والعذاب إذا نزل قد يعم ولا يخص، وإن في يوم القيامة يوم البعث والنشور، يساق الناس إلى أرض المحشر ويحشرون جميعا للعرض على الله عز وجل وهم حفاة عراة.


وإنه موقف يجعل الولدان شيبا ويمتد زمانه على الناس خمسين ألف سنة في انتظار ساعة الحساب، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه متعلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفي حتي لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" رواه البخاري ومسلم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يوم يقوم الناس لرب العالمين" قَال " يقوم أحدهم في رشحه إلي أنصاف أذنية" رواه البخاري ومسلم.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة ثم لا ينظر الله إليكم" ومع هول هذا الموقف فإن الحر يشتد يومئذ لدنو الشمس منهم ،ويتصبب منهم العرق فيغرقهم كل يحسب ما اجترح من السيئات فقد روى الإمام أحمد في مسنده، غن عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يوم تدنوا الشمس من الأرض فيغرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلي نصف الساق ومنهم من يبلغ إلي ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ عنقه ومنهم من يبلغ وسط فيه، وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا ومنهم من يغطيه عرقه" 


فما أحوج الناس إلى الظل في ذلك اليوم، يوم لا ظل إلا ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى ويفوز بهذا الظل عموم المؤمنين، كل بحسب عمله الصالح إلا أن هناك أصنافا من المؤمنين، اتصفوا بأوصاف وتخلقوا بأخلاق وعملوا أعمالا يخصهم الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله فهم في ظل والناس في حر وعرق وهم آمنون والناس في هم وكرب وخوف شديد وهم على منابر من نور والخلائق جاثية على الركب فمن هؤلاء الفائزون المستظلون بعرش الرحمن ؟

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة