U3F1ZWV6ZTI2MzYwNzg3NTI3NjgxX0ZyZWUxNjYzMDY2NDIxMjM4MQ==
جريدة الطبعة السابعة رئيس مجلس الإدارة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى

المرأة ومحاور العولمة


 

بقلم / محمـــد الدكـــروري


لقد كان النبي صلي الله عليه وسلم أرفق الناس بالضعفاء، وأعظمهم رحمة بالمساكين والبائسين، فقد شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان، يغذيهم بحنانه ويعطف على الكل بجنانه ويقول "في كل ذات كبد رطبة أجر" ويعد الرفق بالحيوان قربة إلى الله تعالي، يشكر عليها عبده ويكافئ فيها خلقه، ويعتبر القسوة جريمة حتى على الحيوان الأعجم، ويحذر أصحابه فيقول "إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" وهو مع رجاحة عقله ونضوج فكره وقوة إرادته أرقّ الناس عاطفة وأرقهم شعورا وأرقهم إحساسا، يجد لزوجه من الحنان والوفاء ما يجعله يقول "حُبّب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" 


ويجد لابنه من الشفقة والحب ما يجعله يقول عند فقده ما معناه "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بعدك يا إبراهيم لمحزونون" وإنه على الزوج أن ينظر إلى زوجته على أنها سكن له، تركن إليها نفسه، وتكمل في جوارها طمأنينته، وترتبط بالحياة الكريمة معها سعادته، فهي ليست أداة للزينة، ولا مطيّة للشهوة، ولا غرضا للنسل فحسب، بل هي تكملة روحية للزوج، يكـون بدونها عاريا من الفضائل النفسية، فقيرا من بواعث الاستقرار والطمأنينة، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " وحين ينظر الزوج إلى زوجته بهذا المنظار الجميل يزول من طريق الحياة الزوجية كل ما يشوبها من أشواك وعثرات. 


ومشاكل وهفوات، فقد أصبحت المرأة محورا أساسيا من محاور العولمة، وحظيت بقدر كبير من الاهتمام لدى كثير من المنظمات والجمعيات التي ترفع لواء الحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وقد تعددت وسائل العولمة بتعدد أهدافها، واتخذت من بعض أرض المسلمين مسرحا لنشر ثقافتها الاستعمارية باعتبارها ضرورة حياتية لا يمكن العيش بعزلة عنها ما أغرى الكثيرين الذين انبروا مدافعين عن هذه الثقافة التي وصفوها بالضرورية، وإن تحليل كلمة العولمة بالمعنى اللغوي هو يعني تعميم الشيء، وإكسابه الصبغة العالمية، وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله، وتعد المرأة هي إحدى أهم الركائز التي اعتمدت عليها العولمة لتحقيق أهدافها، حتى بات مصطلح عولمة المرأة من المصطلحات الدارجة المألوفة لدى سامعيه. 


ومعنى عولمة المرأة أي جعلها كائنا عالميا يمكن وصفه بأنه كائن فوق الحكومات، أو كائن عابر للقارات، ولجعلها كائنا عالميا كان لا بد من عقد المؤتمرات الدولية وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات العالمية التي تلزم الحكومات بحقوق هذا الكائن، وتمثل توصيات المؤتمرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات العالمية، والمرجعيةَ العالمية الجديدة التي يمكن وصفها بأنها بأيديولوجية نسوية، وبمقارنة بسيطة بين ما للمرأة في الإسلام وما لها في ظل ثقافة اللامحدودية التي فرضت عليها، ووقعت المرأة أسيرة فيه يظهر أن الإسلام راعى المرأة وصانها من كل الوجوه، وحفظ لها كيانها بما يتناسب وطبيعتها فلم يحملها فوق طاقتها، وجعل إكرامها مطلبا شرعيا، وإهانتها مجلبا للذم والتندر.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة