بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد اقتدى الصحابة الكرام رضوان الله تعالي عليهم أجمعين برسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ففتحوا الأمصار، ونشروا الإسلام لكن كيف نشروه؟ وكيف بلغوا به مشارق الأرض ومغاربها؟ فقد نشروه بأن ولجوا قلوب الناس أولا بأخلاقهم وأمانتهم وصدقهم، وبأن بيّنوا بأن هذا الدين نابع من مشكاة واحدة للرسالات السابقة، ولنا في إسلام النجاشي ملك الحبشة خير دليل، عندما سمع قول الحق تبارك وتعالى على أفواه الصحابة، فأذعنت نفسه، وذرفت عيناه، وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله وتعلقت به نفسه تصدق به، يتأول قول الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فإن البذل والإنفاق في سبيل الله برهان على صدق إيمان صاحبه.
ولهذا جاء في صحيح مسلم عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصدقة برهان" رواه مسلم، فالصدقة هي برهان على إيمان العبد لأن المال محبوب إلى النفوس، والنفوس شحيحة به، فإذا بذله الإنسان لله ولا يبذل ما يحب إلا لما هو أحب إليه منه كانت له برهانا على صدقه مع ربه، وعلى قوة إيمانه، وإنه لينبغي المبادرة بالبذل والإنفاق وعدم التأخير والتسويف فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج إليهم وقال "قد ذكرت شيء من تبر، أى قطع من ذهب أو فضة، عندنا من الصدقة فكرهت أن يحبسني حابس فأمرت بقسمته" رواه البخارى.
فينبغي للمسلم المبادرة إلى فعل الخير، وألا يتوانى في ذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الموت فلا يستطيع حينئذ أن يتصدق أو أن يعمل من الصالحات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أى الصدقة أعظم أجرا قال "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمن الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان" متفق عليه، وإن مما يتأكد على المسلم أن يتفقده في الأموال الزكاة، فيخرج الزكاة منها فإن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائض الدين هي الركن الثالث من أركان الإسلام فعلى المسلم أن يعنى بإخراجها عناية كبيرة، وأن يسأل أهل العلم عما يشكل عليه من أحكامها.
وقد توعد الله عز وجل مانع الزكاة بالعذاب، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن مانع الزكاة أنه يعذب في الموقف يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وأنه يعذب بنفس المال الذي بخل بإخراج الزكاة منه، وأن هذا المال "يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك" رواه البخارى، فاتقوا الله، وأخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، وإعلموا أن الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهم الأول وهو الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فتجب الزكاة في الحبوب وفيما يكال ويدخر من الثمار ولها تفاصيل مذكورة في كتب الفقه، والثانى وهو السائمة من بهيمة الأنعام فتجب الزكاة فيما يعلف.
فتجب الزكاة فيما يأكل العشب والكلأ مما لا يعلف من بهيمة الأنعام أما ما يعلفه الإنسان من بهيمة الأنعام فلا زكاة فيها، إنما تجب فيما لا يعلف مما يأكل العشب والكلأ أكثر السنة إلا إذا كان معدة للتجارة فتجب فيها الزكاة زكاة عروض التجارة، والثالث وهما النقدان وهما الذهب والفضة وفي معناهما في الوقت الحاضر الأوراق النقدية كالريالات والجنيهات والدولارات وغيرها من أنواع الأوراق النقدية، والرابع وهو عروض التجارة، فهذه هي أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة.

إرسال تعليق