بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن إرجاع الكوارث الكونية إلى الذنوب البشرية هو طريقة أهل العلم والمعرفة لعلمهم وإيمانهم بسنة الله تعالى المذكورة في كتابه الكريم، حيث يقول تعالي في سورة الشوري" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" وأما أهل العمى والضلالة فيُرجعون ذلك لأسباب أرضية، وينفون القدرة الربانية، ويأمنون العذاب وهو قريب منهم، كما قال الأولون، كما جاء في سورة ألاحقاف " هذا عارض ممطرنا" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، الإمام العادل" فالإمام العادل بين رعيته والرحيم بهم والمشفق عليهم ويعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتعب نفسه ليرتاحوا ويسهر ليله ليهدأوا ويناموا.
هو ممن يظلهم الله في ظل عرشه يوم القامة ثم يقول صلى الله عليه وسلم " وشاب نشأ في عبادة ربه" فالشباب المتعبدون لربهم المطيعون لمولاهم الذين نشأوا في عبادة الله وأفنوا أعمارهم في طاعته ورضاه، فاستحقوا أن يكونوا ممن يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ويقول صلى الله عليه وسلم " ورجل قلبه معلق بالمساجد" فهم رجال أحبوا المساجد وألفوها وتعلقت قلوبهم بها وانتظروا الصلاة بعد الصلاة، ففي المساجد راحتهم وبذكر الله والصلاة تطمئن قلوبهم وتحل مشاكلهم، لا تشغلهم تجارة مهما توسعت ولا مال مهما كثر، حيث قال الله تعالى في سورة النور" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوا والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار"
ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم " ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" فهم أناس تحابوا في الله وتزاوروا في الله وتجالسوا في الله وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلي الله عليه وسلم يرفعه إلي رب العزة سبحانه وتعالي قال " جقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتباذلين في وحقت محبتي للمتواصلين في" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم "ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله" فهذا رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال.
وقد توفرت له كل أسباب إجابتها لما دعته، وانتفت عنه كل موانع إجابة دعوتها ولم يعلم أحد سواهما بما دار بينهما إلا الله، فاستعصم بالله من إغوائها، وإغواء شهوة الشباب وسيطر على نفسه وشهوته ولم تسيطر عليه، ولذا استحق وصف الرجولة واستحق ظل الله له يوم لا ظل إلا ظله، وإن من عدل الله تعالى أن العبد يختم له في الغالب على ما عاش عليه، فمن كان في حياته يشتغل بالذكر والقيام والصدقات والصيام ختم له بالصالحات، ومن تولى وأعرض عن الخير خشي عليه أن يموت على ما اعتاد عليه، ولأجل هذا الفرق العظيم كان الصالحون يستعدون للموت قبل نزوله، بل يغتنم أحدهم آخر الأنفاس واللحظات في التزود ورفع الدرجات، فتجده يجاهد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويشتغل بالطاعات إلى آخر نفس يتنفسه.

إرسال تعليق