بقلم.عصام القيسي
متابعة .وليد حسين
سياسة وواقع " ادحرج واجري " لن تثمن او تغني من جوع
بالرغم من اني ابتعد تماما بل وارفض ممارسة السياسة لاسباب كثيرة الا انني لابد أن القي نظرة تحليلية عن ظاهرة في واقع منطقة مثل بولاق الدكرور ( 3.000.000 ) نسمة واستطيع القول بان هذه المنطقة بمشاكلها المستعصية في كافة المجالات ويمكن اضافة مشكلة اخرى الى مشاكلها وهي " الفراغ السياسي " .
والغريب ان بولاق الدكرور يمثلها في غرفتي السياسة عدد ( 6 ) نواب يمثلون 3 أحزاب سياسية تصنف على انها ( حزب يمين ) - ( حزب يسار ) - ( حزب وسط معارض ) الا انها تعاني بالفعل من " الفراغ السياسي " .
واستطيع القول ان بولاق الدكرور بها ( حراك ) لايوجد في أي منطقة من مناطق مصر وهذا الحراك ( خدمي ) ( خيري ) ( اجتماعي ) ( رياضي ) في المقابل لايوجد بها اي حراك سياسي بل تحقق ( صفر ) سياسي .
كذلك ايضاً لايوجد ( حراك ثقافي ) وسنتحدث عنه في ( وقت لاحق ) باختصار ( صفر سياسة ) ( صفر ثقافة ) .
اسباب هذا الفراغ السياسي :
اولا : غياب دور الاحزاب السياسية :
الأصل فى العمل الحزبى أنه هو المؤهل لتربية الكوادر السياسية، وحين يتوقف الحزب عن هذه المهمة الأساسية فإنه يسهم إسهامًا مباشرًا فى خلق " الفراغ السياسى " ويبدو وكأنه أقرب إلى جمعية أهلية منه إلى حزب سياسى حقيقى .
ثانيا : انعدام الكوادر السياسية :
الاحزاب السياسية هى مدارس لتربية الكوادر ومراكز للتدريب السياسى، ولكن الأمر لم يعد كذلك على الإطلاق وأصبحت الأحزاب في منطقة " بولاق الدكرور " مجرد هياكل تنظيمية علوية يتصدرها بعض الأسماء التى يفتقر معظمها إلى التاريخ السياسى أو النشاط الحزبى من قبل، لذلك أصبحنا امام (أحزاباً كرتونية) وليست أحزاباً سياسية .
ثالثا : الجهل السياسي :
ومن اشكال الجهل السياسي في بولاق الدكرور هو عدم التفرقة بين العمل الحزبي والعمل الخيري والخدمي والاجتماعي بل ذابت الفوارق بين تلك المفاهيم فضاع المفهوم السياسي الحقيقي وعزوف كذلك الكوادر السياسية القديمة التي يمكن القول بانها ( تفهم سياسة ) عن الممارسة السياسية لاسباب غير واضحه او يأس من واقع لن يجدي .
رابعا : غياب بل انعدام " الثقافة ":
للاسف في ظل الحراك المجتمعي في بولاق الدكرور دخل في " العمل العام " نماذج " وهمية " غير " مثقفة " بل قد لايفهمون معنى " سياسة " أو " ايدلوجياتها " او حتى اي شيء والتشدق بأنهم " سياسيون " ولاهم لهم الا التجمع والتقاط الصور وزاد من ذلك انتشارهم على السوشيال ميديا وهم للاسف لم يشغلوا انفسهم بالتثقيف او التأهيل واطلق على اسلوب عملهم السياسي اسلوب " ادحرج واجري يارمان " .
وللاسف لايوجد شباب الجامعات المثقف الذي كان يقود العمل السياسي في مصر وتجربة حزب الوفد العريق الذي انشأ منذ عام " 1919 " خير دليل على اهمية العمل الشبابي وشباب الجامعات في المعترك السياسي الذي تفتقده بولاق الدكرور .
الحلول :
ونصل لنقطة الحلول ، بعد ان تم تشخيص الظاهرة :
- اعتقد انه على الاحزاب السياسية ان تقوم بدور فاعل في " التثقيف السياسي " و " الحراك السياسي " واعول على احزاب مثل الوفد والتجمع فلو تحركوا بكوادرهم نحو بولاق الدكرور سيشجع احزاب اليمين ( احزاب الاغلبية ) للتحرك بقوة نحو بولاق الدكرور التي يبدو انها خارج حسابات تلك الاحزاب ولن تظهر الا وقت الانتخابات فقط .
يضاف على ذلك اهمية تواجد الاحزاب التي يمكن ان تسمى " ناصرية " المعروفه بحراكها السياسي الثوري ووقوفها ضد الركود في كل شيء خاصة العمل السياسي .
- ولعل تجربة حزب المحافظين في بريطانيا تعتبر مرحلة من مراحل التربية السياسية والتصعيد الحزبى داخل الحزب البريطانى عام 1975 عندما تقدمت «مارجريت تاتشر» من الصفوف الخلفية للحزب لتتصدر زعامته فى المؤتمر السنوى فى مدينة «بلاك بول»، وكان ذلك وفقًا لأسس ومعايير اتفقت عليها قيادات الحزب، ولم يكن الأمر اختيارًا عشوائيًا أو مجرد ملء لفراغ سياسى، فالتصعيد يتم وفقًا لمعايير واضحة وحسابات دقيقة، ليأتى زعيم الحزب متمرسًا ونشطًا وواعيًا ومدركًا مسؤولياته، مستخدمًا صلاحياته.
اطلقت قول قد يغضب الكثير ان بولاق الدكرور ( 3.000.000 ) نسمه من " يفهم سياسة " فيها لن يتعدى اصابع اليد الواحدة ( 5 ) افراد .
عصام القيسي - القاهرة 2022/04/24

إرسال تعليق